منتديات درر واسط
اهلا بكم في منتديات درر واسط

نحن نعتز بك ان تسجل في منتديات درر واسط...عملية التسجيل سهلة لا تأخذ منك سوى دقائق

نتمنىان تسجل وتتفاعل معنا...وشكرا

المدير وضع المنتدى لعطلة لاسباب كثيرة منهى تطوير امنتدى ووضع في خاصيات جميلة ....؟؟؟

شكرا لكم لزيارة منتدانا ودمتم سالمين

تحياتي @محمد القطبي
منتديات درر واسط

المنتدى يختص بتجمع من كافة الطوائف ويهدف الى تجمع أهل واسط
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة الواسطيالبوابة الواسطي  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  دردشة درر واسطدردشة درر واسط  
::::::تعلن منتديات درر واسط على فتح قسم تعارف الزوار ماعليك الى ان يتم الدخول الى القسم وكتابة موضوعك مثل(رقمك الشخصي او رابط صفحتك التواصل الجتماعي......ودمتم سالمين)::::::

شاطر | 
 

 عصمة الأنبياء[عليهم السلام] للشيخ الدكتور احمد الوائلي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد القطبي
مدير المنتدى العام
مدير المنتدى العام
avatar

عدد المساهمات : 234
تقيم العضو: : 90166
تاريخ التسجيل : 29/08/2015
العمر : 18
الموقع : http://wekut.lolbb.com/

مُساهمةموضوع: عصمة الأنبياء[عليهم السلام] للشيخ الدكتور احمد الوائلي   السبت أغسطس 29, 2015 11:11 pm



﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾.

مجمل الهيكل العام للآية الكريمة أن الله عز وجل يعصم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخطأ وإن كان بشراً. ذلك أن البشر بحكم كونهم بشراً معرضون للخطأ؛ لأن الكمال الله عز وجل، فإذا كان الإنسان كذلك فإنه يكون عرضة للتأثر بالنوازع نفسها التي يتأثر بها غيره من الناس بما عندهم من عواطف وعلاقات وارتباطات ولحظات ضعف تمرّ بهم، وكلّها تؤثر عليهم. فالآية الكريمة تقول له صلى الله عليه وآله وسلم: مع أن طبيعتك بشرية، لكنك بشرٌ صانه الله عن الوقوع في الخطأ. هذا هو مجمل جو الآية.المبحث الأول: سبب في نزول الآية الكريمة

يذكر المفسّرون في نزول هذه الآية الكريمة أربعة أسباب:

السبب الأوّل: أن وفداً من ثقيف جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: إنك دعوتنا إلى الإسلام، ونحن نسلم ونبايع بثلاثة شروط قال صلى الله عليه وآله وسلم: “ما هي؟”. قالوا:الأوّل: أن تحرّم وادينا كما حرمت مكة، فكما أن مكة محرّمة ولا يدخلها الإنسان إلا محرماً، وتترتب عليها أحكام، فنحن نريد أن تقول عن وأي ثقيف: إن الله جعله مثل مكة. وتذكر للناس أن الله أوحى بحرمة هذا الوادي.والثاني: أنك تأمر بالصلاة، ومن أجزاء الصلاة أن الإنسان ينحني، فيركع ويسجد، ونحن لسنا على استعداد لأن ننحني، لأن انحناءنا ذلّ، فتريد أن تعفينا من هذا.والثالث: أننا نريد منك مهلة سنة لتحطيم الأصنام، فنجمع بهذه السنة الهدايا والنذور التي تهدي للأصنام، ثم بعد ذلك نكون مستعدّين لتحطيمها وتكسيرها.فإن حقّقت لنا هذه الشروط الثلاثة آمنا بك وبايعناك، وإلا فلا نؤمن ولا نبايع.
نظرة على السبب الأول

ولنلق الآن بعض الضوء على شروطهم الثلاثة هذه:فالشرط الأول ـ وهو تحريم الوادي ـ فيه طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكذب ويدّعي أن هذا وحي من الله. وهذا منتهي العجرفة والصفاقة عند هؤلاء؛ فهم يريدون منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يكذب، ويقول ما لم يقله الله له، وينسبه إليه تعالى. وهذه مشكلة من أخطر المشاكل، فهؤلاء لا يعرفون قيمة الوحي، ول يعرفون أن النبوّة كلّها تتزلزل إذا ثبت بحادثة واحدة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن يصدر منه شيء من هذا النوع.أما الشرط الثاني ـ وهو إعفاؤهم من الانحناء في العبادة ـ فهذه مثل نظرية أبي جهل الذي دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فقال له: تريد مني أن أصلي حتى تعلوني إستي؟ وهذا نعط من التفكير التافه الذي لا يستحقّ المناقشة؛ لأن المنحني في الصلاة ينحني لله الخالق البارئ الرزاق الذي أنعم عليه.وأمّا شرطهم الثالث وهو أن يمهلهم النبي صلى الله عليه وآل وسلم سنة حتى يجمعوا الهدايا والنذور التي تهدى للأصنام، فيوحي إلينا بالنظرية التي تقول: إن معظم السلوك مرتبط بالعامل الاقتصادي، وهي النظرية الماركسية القائلة: إن دوافع الإنسان في السلوك دوافع اقتصادية. فإن أراد الصلاة والعبادة وغيرها فذلك بدافع اقتصادي، وإن السلوك يتأثر 100% بالاقتصاد. وهذه النظرية مبالغ فيها.وتمسى مثل هذه النظريات بالنظريات ذات العامل الواحد. صحيح أن العامل الاقتصادي قد يلعب دوره في التأثير على السلوك، ولكن ليس معنى ذلك أن كلّ سلوك الإنسان هو بدوافع اقتصادية؛ لأنهم يقولون مثلاً: إن الإنسان حتى لو عبد الله فإنه يريد أن يراه الناس متديناً فيطمئنوا إليه ويتعاملوا معه أكثر، فيربح أكثر.وهذا سوء ظن بالإنسان أولاً، وهو خلاف الواقع ثانياً، لأننا نعرف أن الإنسان تحركه دوافع متعددة، كغرائز الجوع والجنس والأنانية وغيرها. والمسألة معروفة ولا تحتاج إلى تفصيل.فهذه الشروط الثلاثة إذن تدل على عقلية بدائية جاهلية.
السبب الثاني: أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم لما كسر الأصنام قاله المشركون: اترك لنا صنماً واحداً وهو على الصفا، فنحن مستعدّون لأن نؤمن بك، ولكن اترك لنا هذا الصنم مدّة من الزمن حتى نروّض أنفسنا ثم نكسره.
السبب الثالث:أن المشركين قالوا لنبي صلى الله عليه وآله وسلم: تدعو إلى الله وتشتم آلهتنا؟ فأنت يمكنك أن تدعوا إلى الله من غير أن تشتم آلهتنا. فكفّ عن شتمها، ولا تعبها وتفسد شبابنا.
السبب الرابع ـ وهو سبب يستدعي التوقف عنده قليلاً ـ: أن قريشاً قالوا له: لا ندعك تلمس الحجر الأسود إلّا أن تلم بآلهتنا. فقبل أن تلمس الحجر الأسود عليك أن تمرّ بأصنامنا وتتمسّح بها.ويقول المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما طلبوا منه ألّا يمسّ الحجر الأسود حتى يمرّ بآلهتهم، قال ف نفسه: إن الله يعلم أني كاره لهذا المعني، فل مانع من أن أمر وأهمهم بأنني مررت بآلهتهم، لكي أمّر إلى ما هو أهم، وهو الطواف وعبادة الله، والتماس الحجر الأسود.
نظرة على السبب الرابع

وهنا يأتي هذا السؤال: هل ينافي ما همّ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم العصمة أم لا ينافيها؟ وهذا من قبيل: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾، فما هم الهمّ هنا؟ هل هو تحرّك النوازع النفسيّة في نفسه بحكم كونه بشراً لولا العصمة؟ فكلمة ﴿لَوْلا﴾ هي حرف امتناع لوجود، ومعني ذلك: لو لا أنك معصوم لكنت انسقت معهم لذلك. فالله عندما يرسل نبياً فليس معنى ذلك أنه ينقطع عن ارتباطه بحكم كونه بشراً، وإنما تبقى له غرائزه ونوازعه البشرية: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾، لكنه بشر معصوم لا يصدر منه الخطأ.فلو أن معدتي أحسّت، وكان عندي دين، هل كنت أُشبعها من الحرام؟ كلا طبعاً. فكوني أعرف أن أكل مال الناس حراماً ليس معناه ألّا تتحرك معدتي بالجوع. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عنده همّ وعنده تحرّك وغرائز، والغرائز تخاطبه وتريد إشباعها، لكن الله يعصمه عن الوقوع بالخطأ. على أن يلاحظ أن عصمته لا تكون بالإجبار.وبما أننا مررنا بهذا الموضوع فدعونا نلق عليه الضوء، فهناك ضجّة تثار، ومفادها أن الشيعة يقولون: إن أئمّتنا معصومون. في حين أن صاحب الضجّة يثبت العدالة لعشرات الآلاف من لصاحبة، فهم عدول لا يصدر منهم الخطأ، وإن صدر فهو اجتهاد، والمجتهد له أجر إن أخطأ. فإذا كان من الممكن أن يكون الإنسان عادلاً ولا يصدر منه الخطأ، فلمَ يستكثرون علينا أن يكون إنسان معصوماً؟ثم ما هي العصمة؟ العصمة هي الامتناع عن الخطأ، فلدى المعصوم القدرة على الإتيان بالفعل ولكنه لا يفعله، والقدرة على ترك الطاعة لكنه لا يتركها. فهو يستطيع ترك الصلاة ولا يتركها، ويستطيع أن يشرب الخمر ولا يشربه، لأن لديه لوناً من التربية العالية. وهذا هو اللطف الذي صنعه الله بالمكلف فجعله يمتنع عن إتيان القبيح وترك الواجب.فإن كان كذلك فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تذهب عنه خواصّه البشريّة، ولا قلعت عنه نوازعه، فهو يهم أن يلبّي مطلبهم لو لا العصمة. وقد تكون هذه طريقة من باب (الوسائل والغايات)؛ فيتوسّل إليها بوسيلة الغاية. فالإنسان يستعمل الوسيلة كي يصل إلى الغاية.وكمثال على ذلك أن الله تعالى نهى المؤمن أن يذلّ نفسه، ولكن في سبيل الإصلاح بين اثنين يمكن أن يذلّ نفسه، فيأتي إلى هذه ويخضع له قليلاً، ويذهب إلى ذاك ويفعل كذلك. فيلاحظ ما يترتب على المسألة من موضوع أهم يضحيّ بالمهم من أجل الأهمّ. وهذا من العناوين التي يستند إليها الفقهاء، وهو تقديم الأهمّ على المهمّ. وله تطبيقات كثيرة.فكنت المسألة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الباب، فكان الأهمّ أن يرشد هؤلاء، والمهمّ أن يمرّ على الصنم ويحي إلى المقابل أنه كرّم هذا الصنم واحترمه. فهداية الناس أهمّ من المرور على الصنم. فلما همّ بذلك نزلت الآية تمنعه. فالنبي ما ارتكب شيئاً ينافي العصمة.ومن ناحية ثانية فإن الهمّ الذي يحدث في داخل نفس الإنسان لا يؤاخذ عليه الإنسان دون الفعل والقول. فلو دار في ذهني أن أرتكب معصية، ولم أتكلّم بها ولم أطبقها عملياً، فلا أؤاخذ عليها، يقول الحديث الشريف: (وُضع عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم يعمل به أو يتكلّم). فمجرد الخواطر التي تحدث في ذهن الإنسان لا يؤاخذ عليها إلّا إذا طبّقها بالقول والفعل.هذه خلاصة أسباب النزول. ونعود الآن إلى الآية الكريمة، فالمجموع الذي نستفيده منها أن المشركين، حاولوا جرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطريقة أو بأخرى إلى تلبية مطالبهم. لكن الله عصمه عن أن ينزل إلى هذا المستوى.المبحث الثاني: أن صاحب الموقف ينبغي عليه الثبات على موقفه

ثم قالت الآية الكريمة: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، أي كادوا ليزيلونك عن موقفك. فالآية الكريمة تقول له: إن الإنسان موقف، وأنت تعلّم الناس المبادئ، وأهمّ هذه المبادئ أن الإنسان إذا آمن بقضيّة فلا ينبغي له أن يتزلزل عن موقفه إزاءها. وهؤلاء يحاولون أن يزلزلوك عن موقفك؛ فعليك أن تبقى صامداً عليه.ومن تطبيقات هذا المعني أن الإمام أمير المؤمنين × حينما وصلت إليه خلافة جاءه جماعة من الرؤوس البارزة، حتى من شيعته، فطلبوا منه ألّا يغيّر العمال والولاة من قبل عثمان، ولا يحرّكهم الآن، وأن يتركهم حتى يستقرّ الوضع وتأخذ الأمور نصابها؛ فإنهم إن عرفوا بذلك فلن يكونوا مستعدّين للتنازل عن الأمكنة التي وصلوا إليها، فهم وصلوا إلى أمكنة ما كانوا يحلمون بها. وأن هؤلاء ليسوا مثل أمير المؤمنين عليه السلام في نظرتهم للدنيا، فقد وصلوا إلى الكرسي وصارت عندهم أموال وإمارات، فإن شعر أحدهم أنه سوف يزال فسيخلق ألف مشكلة.وقد يكون هذا الرأس من الوجهة السياسية ممكناً، وله حصة من الصواب، لكن الإمام علياً × يتصرف وفق أحكام، وهو × إسلام يمشي على الأرض. فقال × لهم: (أمّا طلحة والزبير فسأرى رأيي فيهما، وأمّا معاوية فلا والله لا أراني مستعملاً له ولا مستعيناً به مادام على حاله: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾، ولكن أدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون، فإن أبي حاكمته إلى الله).فهو × يقول لهم: ما المبرر لأن أترك أحداً يعصي الله ويشرّع في مقابله؟ فأنا أحكم باسم القرآن، ولابدّ أن أطبق القرآن، وهو يقول: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾، ويعطيني حدوداً في أن أعطي الأمر إلى من يستحقّه، وهؤلاء ليسوا مستحقّين من وجهة نظر الشرع، فكيف تطلبون مني أن أدعهم؟دخل أبو الدرداء، يوماً على معاوية فقال له: ما المبرر لك أن تشرب بآنية الذهب وقد حرّم الإسلام ذلك؟ فقال: أنا لا أرى به بأساً. فما المبرّر لعلي أن يترك هذا في عمله؟ يقول أمير المؤمنين: (قد يرى الحوّل القلب وجه الحيلة، ودونها مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين.والغريب هنا أن بعض الكتاب لم يفهموا علي بن أبي طالب ×، ولا المسألة التي يعالجونها، فراحوا يقولون عنه: إن حياة هذا الرجل حدثت فيها أخطاء كان اللازم عليه ألّا يعملها. ومن ذلك أنه ما كان ينبغي له أن يسارع إلى عزل ولاة عثمان حتى يستقرّ له الأمر.وهذه ليست من الأخطاء، إنما هي من الالتزامات والمواقف التي يريدها الشرع؛ لأن الشرع يريد ممّن يحكم باسمه أن يطبّق أوامره ونواهيه. وقد كان بوسع أمير المؤمنين × أن يتركهم في أعمالهم، لكن ضميره لا يتركه، التزامه بأحكام الله وأوامر القرآن لا يعطيه مجالاً لأن يتصرّف هذا التصرّف. ولذا لم يقبل آراء المقترحين، وقال لهم: ليحدث ما يحدث، فأنا لست صاحب مصلحة، ولا أريد ن أحافظ على كرسي أجلس عليه، وإنما أريد أن أطبق أحكام الله في الأرض.وكانت هذه من القضايا التي سببّت حرجاً لأمير الأمير المؤمنين ×، ولها نظائر من القضايا كثيرة، فمن هذه القضايا أن الحاكم اليوم مثلاً لو كانت عنده جريدة تخدمه، فتنشر له يومياً وتبرّر وجوده وتفخّمه وتعظّمه وتدعمه فكرياّ، فإنه يلتزمها وإن كانت باطلاً. والشعراء في عصر أمير المؤمنين × كانوا صحفاً سيّارة، فالشاعر يذود ويدافع ويبرّر ويحسّن ويقبّح، وللشاعر منزلة كبيرة، لكن إذا ارتكب الشاعر العصيان وشرب الخمرة، فما المبرّر لعلي عليه السلام ألّا يقيم عليه الحد؟ وهذا ما حدث له عليه السلام مع جرير الشاعر المعروف، فقد كان يثرب الخمرة، وفي الوقت نفسه يريد عطاءً من أمير المؤمنين × من الحق الشرعي. والحق الشرعي لا يمكن أن يعطيه الإمام × لمن يصرفه بالحرام، وهذا ما يذهب إليه المسلمون كلهم؛ ففي ذلك إعانة على الإثم، فلم يكن الإمام مستعداً لأن يعطيه، فالتحق بمعاوية. في حين أن غير علي بن أبي طالب يبحث عن ألف طريق لتبرير مثل هذه العمل.لقد كان ابن هرمة شاعراً أديباً، وقلماً من الأقلام ذات المنفعة، وكان صديقاً للمنصور، فلما وفد على المنصور سأله المنصور: ألك حاجة؟ قال: بلي، حاجتي أن توعز إلى الوالي ألّا يلاحقني في الخمرة بأن يقيم عليّ الحدّ فيها؛ فإني لا أصبر عليها. فقال المنصور: لا أستطيع أن أفعل ذلك أمام الناس وأعطل حداً من حدود الله، ولكن اذهب وسوف ترى.ثم بعث المنصور إلى الوالي فقال له: إذا جاءك من يشهد أن ابن هرمة شرب الخمر، فاجلد ابن هرمة الحدّ ثمانين سوطاً، واجلد من شهد عليه مئة سوط. فراح ابن هرمة يسكر في الشارع ويصيح: من يشتري ثمانين بمئة؟ فلم يتجرّاً عليه أحد.وهذا لون من التحايل على حدود الله. ولكن الضمير الذي حمل الله في داخله لا يمكن أن يتساهل في موقف فيه إساءة للدين ولو بقيد شعرة.فالآية تقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنت موقفٌ، فلا يزلك هؤلاء عن موقفك، وأنت تحمل للناس التعليم، وهذا التعليم يدرّبهم على المبادئ الكريمة، فلا تتغيّر إزاء ذلك.








لمبحث الثالث: في الافتراء على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم

ثم قالت الآية: ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾، وهذه أشدّ من سابقتها، فهم يقولون له: كما جعلت مكّة بلداً حراماً آمناً، فاجعل وادينا مثلها. فالله حرم فيها سفك الدم واللجاج والعناد أثناء الحجّ، فقل في وادينا: إن الله قال فيه: إنه محرم، ليعرف العرب فضلنا، أي انسب إلى الوحي ما ليس منه. فأجابهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذا لا يمكن أن يكون أبداً. وهذه أيضاً من النقاط الخطرة، فالكل يلاحظ في تاريخ القمم التي حكمت في أمّتنا أن الحاكم يبحث عن جماعة يبرّرون وجوده ويثلبون أعداءه، فمثلاً يدخل أحدهم ممن يعتبرونه من الفقهاء على الحجّاج، والحجّاج معروف في أن وسيلته للحكم هي سفك الدم والرعب والإرهاب، فيبرّر له هذا (الفقيه) عمله بقوله: إن الله إذا استرعى عبداً رعيّة كتب له الحسنات وأسقط عنه السيئات! فهو أولاً يقول له: إن الله هو الذي ولاك على هؤلاء، وثانياً: إن الله سيكتب لك الحسنة ويمحو عنك السيئة. فلماذا هذا؟قد يقول قائل: هل إن هذا التيّار موجود فعلاً عند المذهب الإسلاميّة؟فأقول: نعم، هذا صحيح، إنه موجود مع الأسف، ويعزّ عليّ أن أصرّح بهذا المعني. فهناك من حكم، لمجرد أنه حكم صار مقدّساً. وأكبر دليل على ذلك أنهم يطلقون عليه لقب الخليفة، كالوليد ويزيد بن الوليد، ثم يفترضون طاعته، ويرون أن من يبيت ليلة وليس في عنقه بيعة لهم ثم يموت فإن ميتته ميتة جاهلية. مع أنه إنسان كلّه ثغرات وعيوب، فكيف يطلب منا أن نتعبد ونتقرب إلى الله بإطاعته؟يروي البخاري في الصحيح عن عبد الله بن عمر أنه لما حدثت واقعة المدينة جمع أولاده وأهله فقال لهم: إذا بايع الناس أحداً ثم غدروا به فقد غدروا بالله، وللغادر لواء يرفع يوم القيامة فتمسّكوا ببيعة يزيد.وهذا الذي يرى أن من ينكث بيعة يزيد يكون غادراً يقال له: ما المبرّر لك في طاعة هذا الرجل؟ إنه كان يجلس على منبر المسلمين ويقول:أقول لصحب ضمّت الكأس شملهم
وداعي صبا بات الهوى يترنم
خذوا بنصيب من نعيمٍ ولذّةٍ
فكلٌّ وإن طال المدى يتصَّرمُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wekut.lolbb.com
 
عصمة الأنبياء[عليهم السلام] للشيخ الدكتور احمد الوائلي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات درر واسط :: الفئة الكاملة: :: المنتدى الا سلامي-
انتقل الى: